السيد محمد حسين الطهراني

22

معرفة المعاد

وآله : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله : لَوْ إنّ مُؤمِناً أقْسَمَ على رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أن لَا يُمِيتَهُ مَا أماتَهُ أبَدَاً ، وَلكِنْ إذَا حَضَرَ أجَلُهُ بَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ رِيْحَيْنِ إلَيْهِ . « 1 » أمّا المراد بالتردّد والتأخير في هذه الرواية فهو تردّد الله في مراتب الأسماء الجزئيّة ، وإلّا فإنّ التردّد في ذاته المقدّسة جلّ وعزّ ليس معقولًا ، كما إنّ التردّد في الأسماء الجزئيّة هو الإبطاء في مقام العمل وفي مقام التغيير إلى الفعليّة . وبإجمال فإنّ هذا المؤمن لا يرغب في الرحيل عن الدنيا ، والله سبحانه لا يرغب أن يقبض روحه بلا رضاه وخلافاً لرغبته واختياره . يقول سبحانه : إذا حضر أجل المؤمن بعثتُ إليه بيد ملك الموت ريحانتين ، تسمّى إحداهما المسخية ، مشتقّة من مادّة « السخاء » ، وحين يمسكها المؤمن في يده يعبق عطرها في أنفه فيُسكره فيسخو عن جميع ماله ، ويخلو وجوده من أي علاقة بالمال ؛ والأخرى المُنسية ، مشتقة من مادة « النسيان » ، وحين يُعطاها المؤمن فإنّ أريج عطرها يُنسيه كلَّ ما عدا الله من الأمور الدنيويّة ، كالزوجة والولد والعشيرة والأعوان والأنصار والخدم والحشم والاعتبار والجاه وغير ذلك . هاتان الريحانتان تعبقان وتتضوّعان برائحة الله ، فيسكرُ من يعبق عطرُ حرمِ الله في مشامه ويدهش فلا يُقيم وزناً في كيانه ووجوده لأيّ شيء في مقابل جمال الحضرة الأحديّة ، فيفدي كلّ ذلك فداء قدم

--> ( 1 ) - « فروع الكافي » ، كتاب الجنائز ، الطبعة الحيدريّة ، ج 3 ، ص 127 ؛ و « معاني الأخبار » ، الطبعة الحيدريّة ، ص 142 .